افتتاحية القبس من عدد أمس——————————————————————————

ذكرى عصر مضى !!

الاحتفال الذي سيبدأ اليوم برعاية سمو رئيس مجلس الوزراء بمناسبة اليوبيل الذهبي لثانوية الشويخ ليس احتفالا بمدرسة ، بل بمشروع حضاري كانت ثانوية الشويخ احد معالمه .

انه مشروع حضاري وإنساني قاده عبد الله السالم الصباح قام خلاله بإنشاء أفضل مدرسة ثانوية في الشرق الأوسط ، بل وأفضل مدارس متوسطة وأفضل مستشفيات . ولم يكن زمن بناء الحجر بل عصر بناء البشر أيضا ، انطلق مشروع ثقافي كبير قاده الراحل عبد العزيز حسين ، وانطلق مشروع مسرح وفن وريادة في كل المجالات . مشروع دستور يحدد علاقة الناس بحكامهم ، ومشروع استثمار الفوائض المالية في استثمارات خارجية ، ومشروع ازدهار وتحضر وتطور !!

كان عصرا لا يتجرأ فيه نائب على طرق باب وزير من اجل أن يوقع على ورقة ، وعصر لا يتجرأ فيه وزير على كسر القانون او الاعتداء على المال العام ،عصر تحجم فيه من كانوا يعتقدون أنفسهم فوق القانون وفوق الدستور ، عصر توقفت فيه سياسة ” البراميل ” والاعتداء على أراض الدولة ، عصر التصوير الجوي الذي حدد ما للناس وما للحاكم ، انه عصر “محمد حلاوة” عريف في المرور ولكنه يستمد قوته وهيبته من سلطة الدولة ، عصر دوريات بحرية تقوم بها البلدية للتأكد من حجم الشباك الذي يستخدمه الصيادين حتى لا يقتلوا الأسماك الصغيرة ، عصر حارس الأسواق الذي يصرخ “صاحي ” وهو يعلم ان البالطو الأزرق الذي يرتديه وراءه دولة وقانون واحترام !! عصر بعثات علمية إلى أميركا وبريطانيا والدول العربية ، عصر حاكم تصدى للمتزمتين وتجار الدين وحدد حجمهم الحقيقي ورفض الاستجابة لمطالبهم في إغلاق البلد وتحريم الفرح والحياة !!

حين نحتفل بثانوية الشويخ علينا أن نتذكر أن هذه المدرسة الرائعة كانت جزءا من مشروع حضاري ، وان ما تبقى لنا من النزر اليسير من الأخلاقيات السياسية ،واحترام القانون ، والخجل من الله ومن الناس هو بقايا ذلك العصر الجميل ، وأن مهمتنا أن نقرأ ونتدبر ذكرى ذلك المشروع من أجل انتفاضة مطلوبة تعيد الكويت “جوهرة الخليج ” وتعيد الناس إلى وعيهم المفقود ، وتعيد الدولة إلى هيبتها واحترامها.

——————————————————————————

والله اللي يقرأ هذه المقالة و يشوف حال الديرة الآن ….. يبكي

——————————————————————————

* Just found out that bo ghazi published the same article yesterday! Great minds think alike, but not at the same speed ;P