ثلاث محطات مظلمة

د.احمد بشارة

(1)

> من يقرأ مذكرة استجواب وزير الاعلام يستنتج انه أول استجواب في تاريخ مجلس الأمة موجه الى الشعب الكويتي. وليس وزير الإعلام والحكومة إلا واجهة للموضوع.

فالمستجوبون نصبوا أنفسهم أوصياء على حياة الناس برمتها وحجَّاباً على عقول المواطنين. وحددوا ما يجب، وما لا يجب، ان يشاهده جميع الناس في الكويت أو يسمعوه أو يقرأوه، وكيفية تمضية أوقات فراغهم ولهوهم وحياتهم الاجتماعية بشكل عام. وبالتبعية، ووفق رؤيتهم الضيقة للحياة بكل جوانبها، وصم المستجوبون كل من لا يتفق مع رؤاهم بالحيدة عن العقيدة والتعدي على «الثوابت» المبهمة. فهو استجواب لضمائر البشر ومعتقداتهم وسلوكهم، وليس ممارسة دستورية كما يبرره الواهمون. فالمستجوبون لا يبحثون عن خلل في تطبيق القانون، الذي هو صلب مفهوم الاستجواب. ولا يدللون بوقائع محددة كما يستدعي النظام. فلقد نصبوا أنفسهم أوصياء، ومنحوا لذواتهم فسحة غير محددة للرقابة على حياة الناس.

ومن سابق خبرتنا بالمستجوبين وتصريحاتهم ومواقفهم العقائدية المتشنجة ستتحول جلسة الاستجواب، لا محالة، الى محاكمة لحرية الاختيار، وزج بالدين والعقيدة في الحرب السياسية الدائرة في المنطقة للسيطرة على عقول البشر. ولا يختلف المستجوبون في ذلك عن أمراء طالبان ومشايخ الفلوجة ومفتي الإرهاب في السعودية.

(2)

> أما وصف حال وزير الاعلام في الاستجواب فينطبق عليه قول الشاعر: «فعلى نفسها جنت براقش». لكن الجناية في هذه الحالة أوسع ضرراً. فقد جنى الوزير على الكويت حين هادن التيارات الإسلامية منذ يومه الأول، وسلم مفاتيح الوزارة لرهبانها، ظناً منه انه سيكسب ودهم. وأخل الوزير بالقسم بحماية الدستور والذود عن حريات الشعب حين فاوضهم على «ضوابط» وزارة الاعلام. وعبر مواقفه المختلفة في إدارة الوزارة وسياساتها قلل الوزير من قيمة المنصب الوزاري. وكان الأجدر برئيس مجلس الوزراء ان يعفيه من منصبه، لا ان ينتظر حتى هذه الساعة المتأخرة كي تجد الحكومة نفسها في موقف الدفاع عن وزير فاشل.

لن يشفع للوزير أداؤه في الأمم المتحدة وما يصاحبه من كلمات الإطراء التي يتلقاها من الجميع، وهو يستحق الكثير منها. ولن يسعفه إيمانه الشخصي الذي يذهب به في إجازته السنوية إلى جوار الحرم الشريف لعدة أسابيع من كل عام، تنسكاً واعتكافاً. ولن تنفعه براعته في الخطابة أو ملكاته الدبلوماسية، فرغم الاختلاف مع موضوع الاستجواب، ودوافع المستجوبين، فإن الدفاع عن وزير الإعلام لا يثير الحماس. لأنه ببساطة ساوم على حق المواطنين في حرية الاختيار والتنوع في الآراء. وسلم مفاتيح عقول أهل الكويت لقوى التزمت حين هادن رهبانهم وفاوضهم من باب الخوف وعدم الثقة بالنفس. فشوَّه صورة الإعلام الكويتي في أعين الكويتيين ظناً منه انه سيرضي من يستجوبونه اليوم. فليخض الوزير أبوالحسن معركة هو الذي بذر بذورها بنفسه.

(3)

> لقد سقطت مصداقية الصحافة الكويتية حين امتنعت جميع الصحف دون استثناء عن نشر خبر حكم محكمة التمييز الخاص بقضية ملكية جريدة الرأي العام وما تلاها من تطورات مريبة. وجاء الحكم كصفحة ناصعة للقضاء الكويتي الذي استطاع ان يفك تشابكاً طويلاً ومعقداً بين طرفين مؤثرين. وتناقل خبر الحكم المجتمع بأسره، وفرح المخلصون لشعورهم بأنهم يعيشون في دولة القانون رغم السلبيات التي تعتري المجتمع.

فقد جاء الحكم ليفصل بالحق في قضية تمس الصحافة كلها، إلا انه من المؤسف ان تتحد الصحافة الكويتية للمرة الأولى على حجب خبر والامتناع عن التعليق عليه. فغيبت الصحافة المحلية هذا الخبر وكأنه سر عظيم من الأسرار الأمنية التي يحظر القانون الإفصاح عنها. بل ورفضت جميع الصحف نشر إعلان مدفوع القيمة يشكر أحد أطراف المتخاصمين القضاء على عدالته. ولا يمكن تفسير هذا الموقف إلا انه انحياز سافر لصالح طرف ضد الآخر، وتواطؤ بين أصحاب المصالح، بغض النظر عن مشروعيتها. فالحق أولى بأن يؤتى ويسود. وحق القارئ يتقدم على المصالح. هكذا هي الصحافة الحرة، لكن صحافتنا اختارت الحياد السلبي الضار بمصالح القراء، وغلبت الاعتبارات غير المهنية.

ومن المؤسف ان تنضم جريدة القبس إلى هذا الموقف الدامغ، وهي الصحيفة التي عوّدت قراءها على الخبر الصادق والموقف الشجاع. كيف للقارئ أن يثق بما تكتبه هذه الصحف بعد اليوم؟ أتمنى على «القبس» الاعتذار لقرائها عما بدر منها، لتجدد الثقة التي استحقتها على مدى عمرها الطويل. فالاعتراف بالخطأ من أسياد الفضيلة المهنية، وأكثر وقعاً من الخطأ ذاته.

————————————————————————————————

Great article by Dr. Ahmad Bshara, but the reason I point this article out is point number 3! He rightfully blames all Kuwaiti newspapers for not mentioning anything about the case, which I guess is disguised censorship. Credibility of such newspapers really goes down when something like this happens!

This brings me to my next point, here at Kuwaitism, you read it first……on this post last week!

The gist of the post was accurate enough at the time of writing it. Today’s update is on the front page of AlQabas, with majlis alwizara overturning Abu Alhasan’s permission for owners of aljazeera company to transfer AlRaiAlaam from aljazeera to another company owned by them. For more details, read the article in AlQabas.

Anyway, the whole point of this post was to prove that Kuwaitism is a more credible source than your daily newspapers. At Kuwaitism, we absolutely practice freedom of the press and put our readers’ trust before everything else ;P